4 نوفمبر 2026 - 13:07
آية الله رضا رمضاني: تعزيز ثقافة الحلال والطيّب حصن في مواجهة الغزو الثقافي والاستهلاك المفرط

أكد الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع)، أن نشر ثقافة الحلال والطيّب والالتزام العملي بهما يتجاوز المصالح التجارية، وينبغي النظر إليه بوصفه مسؤولية دينية وإلهية، مشيراً إلى أن توسيع سلسلة المنتجات الحلال على المستوى الدولي يشكّل حصناً في مواجهة الثقافة المادية المعاصرة.

وفقاً لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ جاء ذلك في رسالة مصوّرة وجّهها الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) آية الله رضا رمضاني، إلى المؤتمر الدولي للحلال والصحة، الذي عُقد في 11 آبان 1405 (2 نوفمبر 2026) في قاعة مؤتمرات القمة بطهران، حيث شدّد على ضرورة الجمع بين الصحة الجسدية والسلامة المعنوية، وتعزيز التعاون بين العلماء والباحثين في هذا المجال.

 الحياة الطيبة؛ ارتباط الإيمان والعمل الصالح بصحة الإنسان

أوضح آية الله رضا رمضاني أن القرآن الكريم يدعو الإنسان إلى الحياة الطيبة، ويربطها بالإيمان والعمل الصالح، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾. وبيّن أن الإيمان يمنح الإنسان الطمأنينة، فيما يسهم العمل الصالح في تحقيق الحياة الكريمة والمتوازنة.

وأضاف أن الأحكام الإلهية، وما تتضمنه من حدود الحلال والحرام، تستند إلى مصالح الإنسان ومفاسده، وتهدف إلى الارتقاء به روحياً وجسدياً، إذ إن ما يحقق مصلحته قد يكون واجباً أو مستحباً، وما يلحق به الضرر قد يكون محرّماً.

 الحلال والطيّب؛ توافق التشريع الإلهي مع فطرة الإنسان

لفت إلى أن القرآن الكريم يؤكد ضرورة الجمع بين الحلال والطيّب؛ فالحلال يعكس الالتزام بالتشريع والإرادة الإلهية، بينما يشير الطيّب إلى ما ينسجم مع طبيعة الإنسان وفطرته. وأكد أهمية مراعاة هذا التوافق في حياة الفرد والمجتمع.

 أزمة الروحانية والأخلاق في العالم المعاصر

وأشار الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت (ع) إلى أن التقدم التكنولوجي والصناعي لم يمنع تراجع الروحانية والابتعاد عن الأخلاق والطمأنينة الحقيقية، معتبراً أن الأزمات الأخلاقية، وتراجع مكانة الأسرة، وانتشار أمراض مرتبطة بالتغذية غير السليمة، إلى جانب الفساد المالي والمؤسسي، تكشف عن قصور الأنظمة المادية في تحقيق سعادة الإنسان.

 ثقافة الحلال والطيّب تتجاوز المصالح التجارية

وشدّد آية الله رمضاني على أن نشر هذه الثقافة لا ينبغي أن يُختزل في اعتبارات السوق والتجارة، بل يجب أن يُعامل باعتباره رسالة دينية وإنسانية. وأوضح أن الأحكام الإلهية تتناغم مع البنية الوجودية للإنسان، وأن الالتزام بها يسهم في تحقيق السكينة والتوازن في حياته.

 سلسلة الحلال العالمية حصن أمام الغزو الثقافي والاستهلاك المفرط

وحذّر من تأثير الأنظمة الرأسمالية وأدواتها الإعلامية في توجيه أنماط الحياة نحو المادية والاستهلاك المفرط، والتساهل في الضوابط الأخلاقية والشرعية، مؤكداً أن توسيع سلسلة الحلال عالمياً يمكن أن يشكّل حصناً في مواجهة هذه التوجهات وما قد تخلّفه من أضرار صحية ومعنوية.

 ضرورة توضيح البعد المعنوي للرزق

ودعا إلى تقديم فهم واضح للفلسفة المعنوية للرزق، وتعريف المجتمع بالقيم الإنسانية والإلهية التي تسهم في النمو الأخلاقي والإنساني، وتقديم رؤية متكاملة للإنسان لا تقتصر على احتياجاته المادية.

 أخلاقيات الأعمال وتعليم الفقه أساسان لبناء الحضارة الإسلامية

وأكد سماحته ضرورة الاهتمام بأخلاقيات العمل إلى جانب الجوانب الاقتصادية، وتزويد العاملين، قبل دخولهم الأسواق والمهن، بالمعارف الفقهية اللازمة لطبيعة أنشطتهم. واعتبر أن هذه الخطوات من شأنها أن تدعم العمل الجماعي وتُسهم في التقدم نحو بناء الحضارة الإسلامية.

 الصحة الشاملة والتعاون العلمي في مسار بناء الحضارة

وفي ختام رسالته، شدّد آية الله رضا رمضاني على ضرورة تناول مفهوم الصحة بصورة شاملة، وتوضيح الصلة بين الصحة والحلال والطيّب، ولا سيما أمام جيل الشباب، داعياً المؤسسات الإعلامية إلى الاهتمام بهذا الموضوع.

كما أكد أن تعزيز التعاون بين العلماء والفقهاء والباحثين يمكن أن يسهم في تنمية الروح والأخلاق، والارتقاء بالصحة الجسدية والنفسية والمعنوية للمجتمع، معرباً عن أمله في أن تحقق المؤتمرات العلمية أهدافها في هذا المجال.
..........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha